السيد عبد الله شبر

613

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وفيه نظر ؛ لأنّ الظاهر أنّ معناه : أنّه إذا وافقهم الطاعون كان عليهم رحمة ؛ إذ كلّ أحد لا يسعه الفرار ، ولا كلّ من فرّ نجا ، فإنّ الواجب على الإنسان الاحتراز عن المحذور قطعاً لا أنّ الاحتراز ممّا يدفع منه المحذور قطعاً ، فإنّ شرب السمّ حرام ، ولو شربه جاهلًا به كان مأجوراً . وكيف كان فهو غير مكافئ للأخبار المتقدّمة . وفي صحيفة الرضا عليه السلام عن آبائه ، قال : قال عليّ عليه السلام : « الطاعون مِيتة وحِيّة » « 1 » أي سريعة . وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « دعا نبيٌّ من الأنبياء على قومه ، فقيل له : اسلّط عليهم عدوّهم ، فقال : لا ، فقيل له : فالجوع ؟ فقال : لا ، فقيل له : ما تريد ؟ قال : موت دفيق « 2 » سريع ، يحزن القلب ويقلّ العدد ، فأرسل عليهم الطاعون » . « 3 »

--> ( 1 ) . صحيفة الرضا عليه السلام ، ص 77 ، ح 159 ؛ عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 42 ، ح 139 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 121 ، ح 2 . ( 2 ) . كذا في الكافي المطبوع وبعض نسخ الكتاب ، وفي بعض النسخ : « الدفيف » مكان « الدفيق » ، وهما بمعنى السريع ، والدفق مثال الهِجَف : السريع من الإبل ، ويقال أيضاً : مشى فلان الدفقى ، إذا أسرع . انظر : الصحاح ، ج 4 ، ص 1475 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 99 ( دفق ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 261 ، ح 41 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 122 - 123 مع تفاوت يسير .